مجموعة مؤلفين

290

موسوعة تفاسير المعتزلة

الحقوق ويضعه في مواضعه ؟ قلنا : الباذل أفضل من الذي لا يبذل . وإنما تكلمنا في الرجلين إذا استويا في خصالهما وفضل أحدهما كثرة المال وكان واضعا له في موضعه بإذلاله في حقوقه ، وكذلك لو أن رجلا كان ذا حسب وشرف في آبائه إلّا انه كان فاسقا أو سخيفا أو وضيعا في نفسه ، كان الذي لا حسب له وهو عفيف نبيل أفضل منه بالأوصاف التي لا تخفى . وكان حسب ذلك السخيف مما يزيده وبالا ، ومعنى الحسب أنه يحسب لنفسه آباء أشرافا فضلا ، وعمومة وإخوة - انتهى كلام ( البلخي ) - « 1 » . سورة الطور ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة الطور ( 52 ) : آية 21 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وقال ( البلخي ) : معنى الآية إن ثواب الذرية إذا عملوا مثل أعمال الآباء يثابون مثل ثواب الآباء ، لأن الثواب على قدر الأعمال . ولما قال وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بين أن ذلك يفعل بهم من غير أن ينقص من أجورهم ، لئلا يتوهم أنه يلحقهم نقص أجر « 2 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة الطور ( 52 ) : آية 29 ] فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ . . . وقال ( البلخي ) : معناه ما أنت بنعمة اللّه عليك بكاهن ، ولا يلزم أن يكون اللّه تعالى لم ينعم على الكاهن ، لأن اللّه تعالى قد عمّ على جميع خلقه بالنعم ، وإن كان ما أنعم به على النبي أكثر ، وقد مكّن اللّه الكاهن وسائر الكفّار من الإيمان به ، وذلك نعمة عليه . فالكاهن الذي يذكر

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 9 / 352 و 353 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 9 / 408 .